Skip to content

رسالة من الصحراء

October 7, 2010

فى تلك الحياة كثيراً ما مر بى أشخاص المبتسم منهم و العابس المتفائل و المتشائم، هناك من من لم تعرف الابتسامة إلى شفتيه طريقاً و هناك من تملأ ضحكاته السمع و الوجدان. و المشترك بين هؤلاء أنهم يستيقظون لعدة ساعات و بعد ذلك ينامون. عند الشدة يطلقون الآهات و بعدها يستكينون. لم يعرفوا الطريق إلى أى انجاز و ليس مجرد نجاح، و يشيرون بالأصابع إلى بعض العظماء و يقولون آه من محظوظون!! ينطقون كلمات الحكمة كما لقوم عادة، دون أن يفكروا حتى أي يطبقوا جزئاً منها على حياتهم أو حتى يلاحظوا ثمارها فى آخرين. أقابل هؤلاء أينما سرت، أينما نظرت، أينما تلفتّ؛  يالهذا التكرار الذى يبعث على الاشمئزاز.

لقد رأيت أنسان غير كل هؤلاء، رأيته جالساً مبتسماً للناس و للحياة، فكانت ابتسامته أعمق من أن تكون تعبير على وجه، انما كانت تعكس فرحة فى القلب لا تجد لها مثيل. فكان ذلك الشخص جالساً و كأنه منتظر شخصاً ما، و لا تجد على ملامحه أى غضب من كثرة الأنتظار.

كنت جالساً مع أُناس كثيرون، يتكلمون و يضحكون و أنا كأننى أنفصلت عنهم ذهنياً و جلست أتابع ذلك الشخص.   قمت من مكانى فى هدوء وسرت فى اتجاهه و إذ وجدت و جهه البشوش ترتسم عليه  ابتسامة أكثر وضوحاً و أشد بريقاً و إذ به يرحب بى و كأننى على صلة به من زمان بعيد.

الشخص: أهلاً يا حبيبى أهلاً أهلاً

أنا: أهلاً يا أبونا “الراهب” أهلاً

و تحدثنا كثيراً كثيرأ، فكانت الدقائق الذى تحدثنا فيها بالنسبة إلىّ من أثمن ما حصلت عليه منذ عدة سنوات.

فكنت أنصت إلى صوت من عمق الصحراء، إلى إنسان عاش 35 عامأً فى صحراء ليس لها أول ولا أخر.

نعم كنت أجلس مع مهندس بترول متخرج من كلية الهندسة، جامعة الأسكندرية. عمل بالبترول 7 أعوام ثم ترك كل هذا و انطلق إلى صحراء وادى النطرون ليصبح راهباً.

كل كلماته و نظراته كانت تقطر حكمة، كان عقله يشع ذكاء، كان قلبه يحمل حباً يكفى العالم بأسره . كان يحمل حباً من عمق الصحراء إلى كل الأعراق و الأجناس.

قليلاً ما تحدثت مع عقل متفتح مثل هذا العقل، مع قلب قادر أن يتقبل الآخر بأختلاف فكره و عقيدته. مع قلب متشبع بإيمانه و محترم إيمان الآخرين.

و أنا منهمك فى حديثى مع هذا الرجل قاطعتنا امرأة عجوز لتقدم لأبونا عصير ليشربه، أخذ فى الرفض لعدة مرات كثيرة- بالطبع فهؤلاء الرهبان متقشفون للغاية –  و وجهه به ابتسامة كبيرة و لكن رضخ أخيراً لاصرار المرأة، و نظر إلىّ بعد أن ابتعدت المرأة قليلاً و كأنه يستنجد بى من مأزق كبير و على و جهه ابتسامة و كأننا زملاء فى الدراسة و سنقوم بمغامرة، قال لى :”أشرب العصير بسرعة”، و لكن رأته المرأة و هو يعطينى الكوب و قالت له “شايفاك يا ابونا”، فشرب العصير مضطراً. يا لهذه الوداعة!!!

كانت هذه الجلسة رسالة إلىّ من عمق الصحراء.

Advertisements

From → Uncategorized

One Comment
  1. sherry permalink

    beautiful ya rami 😀

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: