Skip to content

(Written by ME) قصة قصيرة: تائهون فى بلفاست

January 9, 2011

كان ذاهباً لمشاهدة إحدى عروض العرائس.  الضحكات كانت تتعالى هنا و هناك ، هؤلاء يضحكون، و هؤلاء يمزحون و أخرون يتفاخرون باءنجازتهم، أو بما أعطاهم الله من هبات. و من الطبيعى جداً سماع تلك العبارات:”حقاً كان المنافسون كثيرون، و لكنى كنت بالحق محظوظاً” أو “لقد بذلت مجهوداً كبيراً، و رأيت أشياءا ما كنت لأراها”…

كان العرض مُبهجاً لمن كان له استعداد على البهجة..كانت العرائس تتمايل و تتحرك فى جميع الأتجاهات فى حركات متناسقة مع الموسيقى الخلفية.. أخد “ألربت”فى النظر إلى تلك العرائس و ظل يفكر…

أن ترى أُناس تبكى فهذا جائزاً. أم ان ترى العرائس تبكى فهذا شيءٌ صعبٌ تخيله…

كان هذا اليوم صعب جداً على “ألبرت” أن يمضيه فى مكان مثل هذا.. كان عليه أن يذهب فى مكان ما ليستعيد ذكريات انتصاراته السابقة أو لربما يجد مكان مناسباً ليغرق وسط أحزانه و أشجانه تارة ،و يشفق على ذاته تارة اخرى ، يلوم الناس تارة و الظروف تارة اخرى.

خرج مسرعاً من الباب الخلفى للمسرح ناظراً إلى الأرض حتى لا يلاحظه الناس أو ربما لينقذ نفسه من التحيات المتكلفة التى يضطر الناس لتقديمها له أو حتى يمنع عن نفسه الحرج عندما يتجاهله احد اصدقائه و معارفه القدامى..

أخذ يسير و يسير فى هذا الطقس الأوروبى شديد البرودة، فلك أن تتخيل برودة الطقس فى بلد مثل أيرلندا فى غضون شهر ديسمبر…

أخذ يسير و يسير واضعاً يده اليمنى فى جيبه تاركا يده اليسره ممسكة بالوشاح الذى كان يرتديه على عنقه. أخذ يسير و يسير فى ضواحى بلفاست حتى لمح إحدى المقاهى التى يغلب عليها الطابع القديم. بعد أن تأكد من حوزته على نقود تكفيه لدخول مكان مثل هذا، دخل و أخذ يشرب و يشرب و يشرب… “آه من ذاك اليوم، آه من يوم يجعل اكثر الناس إلتزاماً على حل كل ما و ضعته الحياة من رباطات. ما كل هذا الإحباط و اليأس، أعندى كبرياء بهذا الحجم حتى أشفق على ذاتى هكذا” تلك الأفكار كانت تتوارد على ذهن “ألبرت” مثل أسهم ناريةً.

كانت تلك العينان تحمل بريق صعب أن تلاحظه فى أعين شاب فى مثل سِنه. ماكانت تلك الأعين لتنطفىء بهذه السهولة، ما كان احداً يتوقع أن يتحول تلك الإصرار المجنون، تلك الطموح الجامح إلى مجرد حطام. كل ما كان يحزنه أنه كان يقابل فشلاً يلاحق الآخر دون أن يكون له ذنب فى كل هذا. و ما كان يؤلمه بالأكثر أنه لايستطيع ان يشارك من تعوَدعلى مشاركتهم أفراحه و أحزانه. فقد كان عليه ترك الجامعة التى إلتحق بها من ثلاث سنوات و ذلك لأنه لم يستطيع سداد ال 12000 جنية إسترلينى التى فرضتهم الحكومة الأنجليزية على الطلبة المغتربين فى جامعة كامبريدج و ذلك لمرض أخيه بمرض الإيدز إثر إقامته علاقة غير شرعية مع إحدى بنات الليل، و بعد أن نفذت كل موارد الأسرة المالية على علاجه اضطر “ألبرت” للعوده دون استكمال دراسته … فما هو المستقبل إذاً!! بالطبع شديد الظلام.. و عندما يسأله أحد زملائه عن سبب تركه للجامعة يقول بكل افتخار “تركتها عندما لم اجد نفسى فى مجال دراستى، بالطبع جرىء أنا لكى أتخذ قرار عجز كثيرون على اتخاذه”.

و عندما ترك الجامعة رجع إلى بلفاست، ليبحث على أى فرصة عمل كمبرمج، فثلاثة سنوات من الدراسة فى مجال البرمجة لا يُستهان بهم خاصةَ و إن كانوا فى كامبريدج… كما أن كثير من الأوروبيون يعملون الآن بالخبرة دون الحصول على مؤهل جامعى. و لكن المفاجأة هى رفض الشركات عرضَهُ للعمل بها.

أخذ” ألبرت” فى المسير باكياً يتأرجح يميناً و يساراً تحت تأثير الخمر. كان يصرخ “لماذا، لماذا يفعلوا بى هكذا ؟!! حقاً كما قال” سارتر” إنما الجحيم هو الآخرون” و لم ينته من صراخه حتى وجد ورقة تتطاير و سط العاصفة و إذ بها تصطدم بوجهه فأخذ الورقة منزعجاً ليبعدها بعيداً عنه ولكنه لمح بها العبارة الأتية :”أنا عارف أعمالك , و صبرك” . و لكنه ألقى بالورقة بعيداً و استمر فى البكاء…


 

Advertisements

From → Uncategorized

Leave a Comment

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: